الرئيسية / خليجية / الكويت / دور البرلمانات في الاصلاح التجربة الديمقراطية في الكويت هي احدى التجارب القليلة للديمقراطية الليبرالية المقيدة في العالم العربي.

دور البرلمانات في الاصلاح التجربة الديمقراطية في الكويت هي احدى التجارب القليلة للديمقراطية الليبرالية المقيدة في العالم العربي.

ياسر ابو الريش _ مدير موقع الحقيقه _ بدولة الكويت

بعض المؤسسات التشريعية لا يزال دورها هامشيا في الحياة السياسية واحيانا يقتصر دورها على اضفاء الشرعية على تصرف الحكومات.

التجارب العالمية تخبرنا ان التحولات الديمقراطية في حاجة الى برلمان قوي وأن دور البرلمانات في الاصلاح والحياة السياسية يتزايد.
قادت فكرة حكومة الاغلبية البرلمانية في بعض الاحيان الى نتائج في غير صالح البرلمان فلم يعد البرلمان رقيبا حقيقيا على اعمال الحكومة
تم استغلال الحصانة البرلمانية او الوضع المميز للبرلمانيين في تحقييق فوائد شخصية او في تجنيب الوقوع تحت طائلة المساءلة.
نتيجة لليأس من قدرة البرلمان على القيام بدوره الفعال ظهرت دعوات تشجيع مؤسسات المجتمع المدني والتوسع في التوجه للقضاء الدستوري
دور البرلمان في اختيار الحكومة ضعيف جدا بل يكاد يكون معدوما وذلك يعود اما لغياب الاحزاب السياسية او لضعفها ان وجدت
المبادرة التشريعية هي في واقع الحال بيد الحكومة اكثر من البرلمان
وصف بعض المختصين في القانون الدستوري البرلمانات بأنها مجرد مؤسسات تسجل القوانين .
مواطن الخلل في الحياة العامة تكمن في ضعف فكرة المواطنة والاعتقاد بحتمية الفساد وضعف مستوى التنمية والحريات العامة وسيطرة السلطة التنفيذية
ضعف مفهوم المواطنة يمكن ان يفسر ظاهرة الفساد الاداري
البرلمانات لا تحتم وضع برنامج عمل منضبط لمدة الفصل التشريعي على غرار برنامج عمل الحكومة
نواب الخدمات يسهل على الحكومة طيهم تحت جناحها
في البرمانات لا يوجد جهاز استشاري متين يمكن الاستناد اليه في اعداد ملفات عن المواضيع محل البحث.
ان علاقات التسلط والرضوخ المنتشرة في الحياة الاجتماعية العربية وروح الاذعان والاتكالية تنعكس في نهاية المطاف على الحياة السياسية
ان الديمقراطية لا تفيد في بلادنا لعدة اسباب فهي لا تناسب تطور مجتمعاتنا ولاتتلاءم مع الثقافة السائدة فيها
حاجتنا الحقيقية الان هي لمشروع نهضوي شامل
الصورة السياسية الاجتماعية فيما يتعلق بالديمقراطية ليست بالقاتمة ولا المشرقة ولكن لم يعد ثمة مجال لامساك العصا من الوسط
الديمقراطية كما هو مفهوم لا يقضي عليها شئ كالاهمال وتجاهل الحقوق
الخلاف تبلور حول من سيقود التغيير ويبادر في عملية الاصلاح هل هي الحكومات ام السلطات والاحزاب
الحركات والأحزاب السياسية في الكويت هي حركات سياسية ضعيفة لعدة اعتبارات اهمها هيمنة الدولة على الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

هل البرلمانات في الوطن العربي تحتاج الى اصلاح وما هو السبيل واستراتيجيات هذا الاصلاح وما هي المعوقات التي تعترض الاصلاح المؤسسات التشريعية .

وهذا ما يجيب عنه كتاب دور البرلمانات العربية في الاصلاح الصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية بجامعة الكويت.

ويقول الكتاب ان التجارب العالمية تخبرنا ان التحولات الديمقراطية في حاجة الى برلمان قوي وأن دور البرلمانات في الاصلاح والحياة السياسية يتزايد.

وان بعض المؤسسات التشريعية في العالم العربي برغم حداثة تجربتها وتزايد الفروقات فيما يبثها الا ان دورها لا يزال هامشيا في الحياة السياسية وفي كثير من الاحيان يقتصر دورها على اضفاء الشرعية على تصرف الحكومات.

وبما ان البرلمان هو الترجمة الحقيقية للديمقراطية

قادت فكرة حكومة الاغلبية البرلمانية في بعض الاحيان الى نتائج في غير صالح البرلمان فلم يعد البرلمان رقيبا حقيقيا على اعمال الحكومة ورد المعارضة التي قد تعبرعنها الاقلية كما كشفت التجارب بأن البرمان قد يكون مصدرا مباشرا للقوانين المقيدة للحرية او ان هذه القوانين التي تقترحها الحكومة قد تمر عبر البرلمان.

استغلال الحصانة

واشار الكتاب انه ايضا تم استغلال الحصانة البرلمانية او الوضع المميز للبرلمانيين في تحقييق فوائد شخصية او في تجنيب الوقثوع تحت طائلة المساءلة.

ونتيجة ليأس الكثيرين من قدرة البرلمان على القيام بدوره الفعال فقد ظهرت دعوات تقترح تفعيل وسائل اخرى لتحقيق الديمقراطية والاصلاح مثل تشجيع مؤسسات المجتمع المدني والتوسع في التوجه للقضاء الدستوري باعتباره جهة تستطيع ان تمارس رقابة على البرلمان.

يعكس صورة الناخبون

عندما نتكلم عن مجلس منتخب فإن هذا يعني ان نظام الانتخاب يؤثر في نوعية الاعضاء المكونين للمجلس ومن جانب اخر ترتبط قدرة المجلس على ممارسة اختصاصاته ترتبط بالامكانات التي يتمتع بها المجلس في تنظيم عمله والقيام باختصاصاته كما ان نوعية الاعضاء ترتبط الى حد كبير بجمهورالناخبين من حيث سلوكهم السياسي فإذا قاموا بعملية الانتخابات في ظل قناعة بأهمية الديمقراطية وفي ظل اقتناع ببرنامج او توجهات يجب ان تحكم عمل البرلمان فإن البرلمان بلا شك سوف يعكس الصورة التي رسمها الناخبون.

اختصاصات برلمانية

ما هي بعض الاختصاصات التي يتولاها البرلمان في البلاد العربية .

دور البرلمان في اختيار الحكومة: تأخذ الدساتير العربية بكثير من سمات النظام البرلماني ومع ذلك فإن دور البرلمان في اختيار الحكومة ضعيف جدا بل يكاد يكون معدوما وذلك يعود اما لغياب الاحزاب السياسية او لضعفها ان وجدت وايضا عدم وجود اغلبية واضحة ومتجانسة في كثير من البرلمانات .
حق اقتراع القوانين مقرر عادة للحكومة ولاعضاء المجلس المنتخب وهو امر تسير عليه الانظمة البرلمانية على مستوى القانون المقارن كما يلاحظ ان المبادرة التشريعية هي في واقع الحال بيد الحكومة اكثر من البرلمان ذلك ان السلطة التنفيذية من واقع تسيرها للمرافق العامة تمتلك قدرات واسعة في تلمس الاحتياج التشريعي وتمتلك جهازا استشاريا ضخما وهو الامر الذي حدا ببعض المختصين في القانون الدستوري لوصف البرلمانات بأنها مجرد مؤسسات تسجل القوانين .
الاختصاص الرقابي على اعمال السلطة التنفيذية: هي العنصر الثاني في السيادة المقررة للبرلمان في الديمقراطية النيابية ولعل هذا الاختصاص هو الابرز بالنسبة للبرلمان في ظل الواقع الذي جعل الحكومة هي الشريك لاكثر فعالية في اعداد القوانين واقتراحها وادوات الاختصاص الرقابي متعددة تتراوح بين السؤال وطرح موضوع عام للمناقشة.

خطوات الاصلاح

الاصلاح اجراء يهدف لمواجهة فساد او خلل واعوجاج ولذلك فإن محاولة تلمس دور البرلمان في الاصلاح يقتضي وضع تصور لما يجب على البرلمان ان يواجهه.

واذا حاولنا تصور مواطن الخلل في الحياة العامة في البلاد فقد يصعب علينا ان نضع قائمة حصرية ومع ذلك فإن ابرز صور الخلل .. ضعف فكرة المواطنة والاعتقاد بحتمية الفساد او على الاقل انه حالة منطقية .. ضعف مستوى التنمية وضعف الحريات العامة وسيطرة السلطة التنفيذية .

فكل ما سبق متداخل فضعف مفهوم المواطنة يمكن ان يفسر ظاهرة الفساد الاداري وقلة الاهتمام بالمشروعية يرتبط بضعف مستوى الحريات وضعف مستوى التنمية يرتبط بضعف فكرة المواطنة.

تحديات برلمانية

كما ان هناك عدة تحديات تواجه العمل البرلماني منها قدرته على التصدي لاختصاصاته بشكل فعال كما ان المؤسسة تحتاج لكسب ثقة الرأي العام بها وتحقيق الغايات السابقة يقتضي عددا من الاجراءات:

اولا : قدرا من التنظيم لمواجهة الاولويات: فطبيعة البرلمانات لا تحتم وضع برنامج عمل منضبط لمدة الفصل التشريعي على غرار برنامج عمل الحكومة ومع ذلك فإن غياب الاتفاق على حد ادنى من الاولويات مع وجود جدول اعمال مزدحم يقود بلا شك الى ضياع اوقات الجلسات دون الوصول الى انجاز محدد ولذلك يجب ان تعتمد البرلمانات الية لتقرير الاولويات.

ثانيا: الية تخليص المعاملات .. يذهب المواطن للنائب لطلب مساعدته في حل مشاكله مع الادارة الحكومية ومن الممكن ان تساعد الحكومة النائب لأن ذلك يفتح امامها الباب للتأثير في عمل النائب من جهة وللتمكن من التأثير في تركيبة المجلس المجلس المنتخب من جهة اخرى.

ولذلك فإن البرلمانات من الممكن ان تتعامل مع الية لجان العرائض والشكاوي ولجان برلمانية تستطيع ان تتعامل مع مطالب المواطنين تحت مظلة المؤسسة مباشرة مما يرفع الحرج عن العضو ويسمح له ببمارسة اختصاصاته بحرية .

ثالثا: عدم وجود جهاز استشاري متين يمكن الاستناد اليه في اعداد ملفات عن المواضيع محل البحث.

رابعا: شفافية المؤسسة البرلمانية

ويجب التأكد على :

انه بالرغم من محدودية امكانات البرلمانات فإن لها دورا مهما يمكن ان تلعبه في عملية الاصلاح.

قدرا من الضمانات

ان علنية اعمال البرمان تسمح للمعارضة البرامانية بان تشكل قدرا مهما من الضمانات خاصة اذا احسنت اعداد ملفاتها.

وكون البرلمان مؤسسة منتخبة يعطيه القدرة اكثر من الحكومة على الاقل على التعامل مع قضايا الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي فأيا كان الكلام عن درجة صدق تمثيله لتوجهات الرأي العام فإنه يبقي اكثر قدرة على التعامل معها من المؤسسات الرسمية الاخرى.

قدرة البرلمان على ممارسة اختصاصاته وعلى لعب دور مهم في الاصلاح يرتبط الى حد كبير بوجود رأي عام مستنير ينتخبه في البداية ويراقب عمله بعد ذلك ويحاسب الاعضاء من خلال تجديد انتخابهم او عدم انتخابهم.

مشاكل الديمقراطية مع الثقافة العربية

من اكبر مشاكل الديمقراطية وما يرافقها من مفاهيم حداثية في مجتمعات العالم العربي شدة هيمنة الماضي على الحاضر بشكل غير معهود في بقية الثقافات ورغم قوة المعطيات والعناصر الدينية في الثقافة الغربية الوافدة لم تحسم المعركة الاجتماعية والسياسية حتى الان لصالح الديمقراطية والحداثة.

ان علاقات التسلط والرضوخ المنتشرة في الحياة الاجتماعية العربية وروح الاذعان والاتكالية تنعكس في نهاية المطاف على الحياة السياسية فيصبح من الطبيعي للانسان العربي ان يتقبل اي نظام تسلطي حيث ان هذا هو ما تعود عليه طيلة حياته.

ورغم الدور السلبي الذي لعبته الدولة وبخاصة الفاسدة والمتسلطة منها في الحياة العربية ورغم عرقلة السلطة لنمو مؤسسات المجتمع المدني وتطور الديمقراطية بكل تجلياتها الا ان الدولة المهيمنة وحتى السلطة المطلقة وجدت من يدافع عنها في التيارات الوطنية والقومية واليسارية العربية المعاصرة وعندما تراجعت هذه المفاهيم لم تنتصر المفاهيم الديمقراطية في ثقافتنا وتصوراتنا للسلطة انتصارا واضحا لاريب فيه.

ولاتبدو الديمقراطية كإحدى القيم المطلقة المجمع عليها في الثقافة العربية وليست لها الاولوية على سلم القيم السياسية.

التحول السياسي

واذا سلمنا بان مشكلة الديمقراطية ليست مشكلة وانها في الاساس مشكلة اجتماعية تتعلق بتطور المجتمع وبوجود قوي انتاجية فيه فإن علينا التسليم كذلك بأن ادراكنا العميق لمشاكلنا السياسية والاقتصادية ولاتجاهات العصر وتصميمنا على الديمقراطية م العناصر الاساسية في اللحاق بمجموعة الدول الديمقراطية فادارة التحول السياسي هامة كذلك كما رأينا في التجارب الاسيوية مثلا.

واذا اردنا الاختصار قلنا ان الديمقراطية لا تفيد في بلادنا لعدة اسباب فهي لا تناسب تطور مجتمعاتنا ولاتتلاءم مع الثقافة السائدة فيها،وهي مضرة بتكوينها الوطني ومضعفة له وغير ملائمة لما تعرفه هذه المجتمعات من تعددية دينية او قومية وليس لها حظ من النجاح وليس هناك طبقة وسطى يمكن ان تستند اليها وفي النهاية ليست هي ما نحتاج اليه ان حاجتنا الحقيقية الان هي لمشروع نهضوي شامل وهذا المشروع يتحقق بشكل افضل من قبل حاكم مطلق مستنير واسباب النهضة هي الثقافة فهي خط الدفاع الاول وهي العروة الوثقى.

ما المطلوب:

ليست الصورة السياسية الاجتماعية فيما يتعلق بالديمقراطية داخل المجتمعات العربية بالقاتمة ولا المشرقة ولكن لم يعد ثمة مجال للتواني والاسترخاء والمضي في امساك العصا من الوسط ولابد من تنامي المبادرات الحكومية والشعبية والفردية لان الديمقراطية كما هو مفهوم لا يقضي عليها شئ كالاهمال وتجاهل الحقوق.

وعليه لابد من بعض الخطوات:

وضع برنامج واضح ملزم للتحول الديمقراطي في مجتماعاتنا فالادارة الواعية اداة هامة في التغيير.

تغيير نظام التعليم بنظام يعمق الثقافة وينشر التسامح والاعتدال ويوفر للشباب فرص العمل .

الاهتمام بمكانة المرأة ودورها ومشاركتها في الحياة العامة.

دعم التطور الاقتصادي والتنموي وتحديث البنى التحتية الاقتصادية والحد من الروتين والفساد المالي والاداري واتاحة الفرص لكافة شرائح وطبقات الشعب للاستفادة من الفرص الاستثمارية.

توسيع الحوار حول الديمقراطية وسبل تطوير المؤسسات السياسية والاجتماعية والثقافية بمايدعمها.

الاحزاب والحركات السياسية

اصبحت قضية الاصلاح بكل ابعادها السياسيىة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من اهم القضايا التي تهتم بها الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني والاحزاب والحركات السياسية والرأي العام بكل فئاته المثقفة لكن الخلاف تبلور حول من سيقود التغيير ويبادر في عملية الاصلاح هل هي الحكومات ام السلطات والاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وهل هذه المؤسسات قادرة على قيادة عمليات التغيير والاصلاح.

إن دراسة الحركات والتجمعات السياسية في الكويت ودورها في الحياة البرلمانية لها اهمية خاصة لان التجربة الديمقراطية في الكويت هي احدى التجارب القليلة للديمقراطية الليبرالية المقيدة في العالم العربي.

علما بأن القانون في الكويت لا يجيز عمل الاحزاب السياسية ولا يمنع قيامها لكن الحكومة لاعتبارات سياسية سمحت للتجمعات السياسية بالعمل من خلال مؤسسات المجتمع المدني .

الحركات والأحزاب السياسية في الكويت هي حركات سياسية ضعيفة لعدة اعتبارات اهمها هيمنة الدولة على الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

لكن المشكلة ليست اضافة الاحزاب او استبعادها من العملية الديمقراطية بقدر ماهي الممارسة السياسية في المجتمع الكويتي المعني اي بالمستوى الثقافي وقيم التسامح والعمل السياسي الذي وصل اليه وهنا مربط الفرس اذا كان الحديث عن مستقبل الحياة السياسية وبوجود هذا النوع من التفكير فلن تضيف الاحزاب شيئا.

ياسر ابو الريش

شاهد أيضاً

بين الفريق والمنتخب

ياسر ابو الريش – الكويت كنا ننتظر أن تقوم ثورة .. أويحدث شئ ليغير من …

اتصل بنا .. contact us