الرئيسية / شخصيات تحت الاضواء / أحمد الجمال / أحمد الجمال للحقيقة : تشترى صحفى ؟!

أحمد الجمال للحقيقة : تشترى صحفى ؟!

بقلم الصحفى : أحمد الجمال

فى هذه المهنة التى قضيت بها حتى كتابة هذه السطور ، 25 عاما ، مابين صحافة ورقية ، وفضائيات ، ومواقع ألكترونية ، مصرية وعربية ، بعدما تخرجت فى عام 1989، وجدت ومررت وشاهدت العجب العجاب ، فهى إحدى المهن التى تمكن صاحبها من التعامل مع نوعيات كثيرة من البشر ، ربما لاتتيح هذا التعامل مهنة أخرى على الإطلاق ..

” زمان ” كان كثير من الأشخاص فى المجال الصحفى والإعلامى يحترمون الضمير المهنى والأخلاقى ، وكان هناك نمازج نتكلم عنها وعن احترامها لنفسها ومهنتها ، الآن الوضع تبدل تماما ، فالقليل جدا هم من يحافظون على ما تبقى من شرف المهنة التى وصفوها – سابقاً ” مهنة البحث عن المتاعب ” ، وتطورت الصفة ، لتصبح – لدى بعض من يمتهنها – مهنة البحث عن المصالح والسبوبة – ..

لن أخوض فى تفاصيل التوجيه للوسيلة الإعلامية ، أو على أقل تقدير ضرورة التوازن ما بين المهنية والتبعية فى الوسائل الإعلامية ، أو الرسالة التى تؤسس أى وسيلة إعلامية مبادىء العمل من أجلها ، وتحديد الشخصيات التى تصنع الرسالة بحرفية وتوصيلها ، بعد تحديد الهدف والرؤية من تدشين الوسيلة ، والفارق فقط بينها وبين بعضها يكون فى الحكم على الرسالة والهدف وخدمة مبادىء وقيم المجتمع الراسخة بعيداً عن فنون ممارسة العمل ، مع الأخذ فى الإعتبار التوقيت والبيئة المحيطة ، فالحديث في هذا الشأن له تفصيلات أخرى ، لكنى هنا أريد أن أوضح فقط ، كيف تشترى صحفياً ؟

أولاً : من الممكن أن تشترى قلماً يكتب لك أو لمصالحك سواء شركات أو مصانع ، وتدفع له بشكل غير معلن ” راتب شهرى ” وينسحب هذا الكلام على بعض الأشخاص وبعض المؤسسات ..

ثانياً : من الممكن أن تشترى قلماً عن طريق ” إعلان ” فى وسيلته الإعلامية ، أو يكتب ضد منافسك ، “”” مع خالص الإحترام والتقدير لكل وسيلة إعلامية يتوجه لها المعلن بسبب إنتشارها بين فئات متنوعة من الشعب وشهرتها التى تغريه للإعلان بها ، ونزاهة التعامل معها بعيدا تماما عن علاقته بسياستها التحريرية ، هو فقط معلن وهى وسيلة ويسدد قيمة إعلانه بها “”” ..

ثالثاً : أو يتجاهل الكلام عنك وعن مصانعك وشركاتك سواء كانت مثلا ملوثة للبيئة أو تطحن العمال وتفصلهم تعسفيا ، أو استحوذت شركاته ومصانعه على أرض ليس من حقه وهكذا ، مقابل مكافأة شهرية ، طيلة حياة ” القلم ” ..

رابعاً : قلم المصالح والبزنس ، هو يكتب فى بعض القضايا العامة ليس للمصلحة العامة ولكن لتحصيل منافع شخصية ، للضغط على المسئول التنفيذى للحصول على قطعة أرض مثلا ، أو محل تابع لتوزيعات المحافظة التى يكتب بها ، أو وحدة سكنية حكومية ليس من حقه ، ، وينسحب هذا الكلام على استغلال بعض الأقلام لبعض البرلمانيين لتحقيق أقصى استفادة منهم مقابل تلميعهم إعلاميا ، ” وتفرق كتير طبعا ” فى ثقل ووزن الوسيلة الإعلامية ، ” كلة بثمنه ” كما أنها ” تفرق ” أيضا فى وزن وثقل البرلمانى نفسه وعلاقته بالوزراء والمحافظين ، بالإضافة إلى مندوبىن بعض الوسائل الرابضين فى بعض المؤسسات فهم لايجرؤون نقد المؤسسة التى تجامله ” شهريا ” مادياً وعينياً ..

خامساً : ممكن تشترى قلما يكتب لك أو يتجاهلك ، بالخوف ، وحتى يتجنب ضررك ، ويصاحب هذا النوع من الشراء أحيانا ، ” تسليك ” مصالح له عن طريق آخرين بنفوذ المشترى واسعة النطاق ..

سادساً : هناك من يبيع قلمه تطوعاً ، وعشقاً فى العبودية ، التى تربى عليها ، وهذا النوع الأخير يخسر كل شىء فى الدنيا والآخرة ، فلا يحترمه ولا يقدره مالياً كما ينبغى ، من باع له ، وينال ما ينال عند رب العباد يوم الحساب ..

ملحوظة .. لا ينسحب هذا الواقع على الجميع بالطبع ، ففى كل مجال أشخاص تجبر المتعاملين معهم على الإحترام ، وهناك صحفيون لا يخافون فى كلمة الحق لومة لائم ويعلمون أنهم واقفين عاجلاً أم آجلاً أمام رب العباد ليسألهم عن كل حرف كتبوه ..

شاهد أيضاً

واشنطن

واشنطن (بالإنجليزية: Washington) هي ولاية في منطقة شمال غرب المحيط الهادئ من الولايات المتحدة وتقع …